محمد بن عبد الملك الهمداني

27

تكملة تاريخ الطبري

وله : الله يعلم ما في النفس جارحة * الا وذكرك فيها نيل ما فيها ( 1 ) ولا تنفست الا كنت في نفسي * تجري بك الروح منى في مجاريها ان كنت للعين مذ فارقتها نظرت * إلى سواك فخانتها مآقيها وإن كانت النفس بعد البعد آلفة * خلقا عداك فلا نالت أمانيها وحكى ( 2 ) أنه قال إلهي انك تتودد إلى من يؤذيك فكيف لا تتودد إلى من يؤذى فيك وانشد : نظري بدؤ علتي * ويح قلبي وما جنى يا معين الضنى علي * أعني على الضنى وكان ابن نصر القشوري قد مرض فوصف له طبيب تفاحة فلم توجد فأومأ الحلاج بيده إلى الهواء ( 4 ) وأعطاهم تفاحة فعجبوا من ذلك وقالوا من أين لك هذه قال من الجنة فقال له بعض من حضر ان فاكهة الجنة غير متغيرة وهذه فيها دودة قال لأنها خرجت من دار البقاء إلى دار الفناء فحل بها جزء من البلاء فاستحسنوا جوابه أكثر من فعله ويحكون ان الشبلي دخل إلى السجن فوجده جالسا يخط في التراب فجلس بين يديه حتى ضجر فرفع طرفه إلى السماء وقال إلهي لكل حق حقيقة ولكل خلق طريقة ولكل عهد وثيقة ثم قال يا شبلي من أخذه مولاه عن نفسه ثم أوصله إلى بساط أنسه كيف تراه فقال الشبلي وكيف ذاك قال يأخذه عن نفسه ثم يرده على قلبه فهو عن نفسه مأخوذ وعن قلبه مردود فأخذه عن نفسه تعذيب ورده إلى قلبه تقريب وطوبى ( 5 ) لنفس كانت له طائعة وشموس الحقيقة في قلوبها طالعة ثم انشد : طلعت شمس من أحبك ليلا * فاستضاءت فما لها من غروب ان شمس النهار تطلع بالليل * وشمس القلوب ليس تغيب ( 6 ) ويذكرون انه سمى الحلاج لأنه اطلع على سر القلوب وكان يخرج لب الكلام كما يخرج الحلاج لب القطن بالحلج